فقه المرأة: لماذا يجب على كل مسلمة تعلم الأحكام الشرعية؟
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمدُ للهِ الذي علّمنا كيف نعبدُه بالحبِّ والبصيرة، والصلاةُ والسلامُ على حبيبنا ونبيّنا محمد، المعلّمِ الشفيق، والرحمةِ المهداة، وعلى آلهِ وصحابتهِ أجمعين.
أما بعد..
دعيني أصدقُكِ القول..
كثيراً ما كنتُ أجلسُ وأتأملُ حالنا ونحنُ نسعي في مناحي هذه الحياة؛ نركضُ خلف تفاصيل أيامنا، بين دراسةٍ وعمل، وبيوتٍ نضمّها بأجنحتنا، وقلوبٍ نتفقدُ ألمَها وشفاءَها. وفي زحام هذا العصر الصاخب، أجدُنا نحتاج—أكثر من أيّ وقتٍ مضى—إلى لحظةِ سكون، نعودُ فيها إلى محرابنا، لنستشعر: كيف نتقرّبُ إلى اللهِ في خبايا تفاصيلنا؟
أتدرين؟ إنّ فقهَ المرأةِ ليس مجرّد أسطُرٍ تُحفظ في الكتب، ولا أبواباً مغلقةً من التعقيدات؛ بل هو كالشريان الحيّ الذي ينبضُ في يومكِ كلّه. إنه ذاك الشعور الدافئ بالسكينة حين تتوعدين بالماء للطهارة، وحين تقفين لمناجاة ربّكِ في الصلاة، وحين تعيشين أيامَ صيامكِ وزينتكِ، وتديرين شؤون بيتكِ وعلاقاتكِ وأنتِ موقنةٌ أنكِ على صراطٍ إلهيٍّ جميل.
حديثُ الروح.. كيف ولدت هذه السلسلة؟
لقد وُلدت «سلسلة فقه المرأة» من رحِم حيرةٍ شفيفة أراها كثيراً في عيون الصديقات والأخوات.
كم من سؤالٍ يدورُ في صدرِ إحداهنّ حياءً أو خجلاً حول مسألةٍ خَاصّة بطهارتها أو عبادته؛ وكم من فتوى متضاربةٍ تقعُ عليها في الشبكات، فتزيدُها شتاتاً فوق شتاتها! بين مَن يُشدّد عليها حتى يُشعرها بالعنت، وبين مَن يُفرّط حتى يفقدَ الأمرَ جلالَه.
من هنا.. من قلب هذه الحاجة إلى "مرسّى آمن" ونبعٍ صافٍ، قلتُ لنفسي:
لِمَ لا نصنعُ مساحةً هادئة؟ مساحةً نتدارسُ فيها دينَنا بحبّ، بعيداً عن الجدلِ المنهِك، وبعيداً عن جفافِ الأسلوبِ ورسميات الفتاوى؟
ما الذي نعدُكِ به هنا؟
إننا في هذه السلسلة لن نثقلَ عليكِ بوعرِ الكلمات ولا بغريبِ المسائل، بل سنتناولُ فقهَ المرأةِ كمن يفتحُ نافذةً على نورِ الصباح:
ببساطةٍ تُلامس القلب: نأخذُ المسألة الفقهية لنشرحها بأسلوبٍ سهلٍ ودود، يقرؤه الفؤادُ قبل العقل.
بنورِ الدليلِ وأصالة الفهم: نلتقطُ النورَ من آياتِ القرآن، وهدي الحبيب ﷺ، ونستضيءُ بفهمِ علمائنا الأجلاء دون تكلّف.
برحمة الشريعة وسماحتها: فنحنُ نؤمنُ يقيناً أن ديننا جاء ليُسعدنا ويأخذ بأيدينا، لا ليُعنتنا؛ فالله جلّ وعلا يقول: ﴿يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ﴾.
ختاماً.. رسالةٌ من القلب
إنّ المسلمةَ حين تفقهُ أحكامَ دينها، لا تصبحُ فقط أكثر اطمئناناً في عبادتها، بل يشرقُ النورُ في بيتها كلّه، ويسري الأنسُ في روحها، فتغدو أُمّاً أهدى، وأختاً أرفق، وامرأةً تمشي على الأرضِ بيقين.
هذه السلسلةُ هديةٌ من القلب إليكِ.. نلتقي فيها خطوةً بخطوة، لنتعلمَ كيف نعبدُ اللهَ على بصيرة، وكيف نجعلُ من الفقهِ رحلةَ حُبٍّ وقرب.
فكوني بالقرب دائماً.. ونسألُ اللهَ أن يجعلَ في هذا الجهدِ النفعَ والقبول، وأن يرزقنا علماً نافعاً، وعملاً متقبلاً، وقلباً سليماً.
والحمد لله رب العالمين.

ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق