ليس كل ما يؤلمك شرًا... فقد يكون الألم بداية الخير
حين تلمّ بالمرء خطوب الزمان، وتتناوشه عواصف الأقدار، يضيق صدره بما يحمل، ويظن بوهج اللحظة وسطوة الألم أن ما أصابه هو نهاية المطاف، وأن الباب الذي وُصد دونه لن يفتح أبداً.
فيتسلل اليأس إلى النفوس، وتغيم سماء الأمل بظلال القنوط. بيد أن المتأمل في صفحات الوجود، والعارف بسنن الخالق في عباده، يرى رأي العين أن الأقدار لا تأتي أبداً لتهدمنا، بل لتُعيد بناءنا على أصول أمتن وأطهر.إن الحياة ببحارها المتلاطمة وأمواجها العاتية لا تنصاع دائماً لأمنياتنا العجلى، ولا تجري بما تشتهي سفن رغباتنا. فقد يُغلق الله أمام بصرك باباً كنت تحسب فيه خلاصك ومبتغاك، فلا تجزع ولا تقنط؛ إنما يغلقه لطفتُه بك، ليصرفك إلى أبواب من الخير العميم والرزق الواسع لم تكن تدرك حتى وجودها. وربما يؤخر عنك مطلباً طال انتظاره، ولحّ دعاؤك في طلبه، لأن الحكمة الربانية ترتب لك التوقيت الأجمل والأوفق لقلبك، فرب عطاءٍ كان مانعه عَيناً من الرحمة الخفية.
وقد يبتليك الوجع في جسدك، أو يعتصر الضيق روحك، ولا غاية لذلك إلا أن يُطهر قلبك من غفلة التعلق بما سوى الله، ويصقل جوهرك، ويرفع درجتك في معارج القبول والاصطفاء. ألم ترَ إلى العود الطيِّب، كيف لا يفوح عطره الزكي إلا إذا مَسّته النار واستعر جمره؟ كذلك هي النفس الإنسانية؛ لا تبلغ كمالها ولا تدرك جواهر أسرارها إلا على مطارق الابتلاء والمحن.
وحين تشتدّ بالقلوب الكربة، ويبلغ الحزن من النفوس كل مبلغ، يأتينا اليقين القرآني البلسم الشافي ليضع الأمور في نصابها الصحيح، ويهدئ روع الحيارى، يقول جل جلاله في محكم تنزيله:
(وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) [البقرة: 216]
فلا تجعل الألم يكسرك، ولا تتخذ منه سبباً للجزع والانكسار، بل اجعله جسراً ممدوداً وطريقاً معبداً إلى الله، ومحراباً للخلوة واللجوء إليه وحده. أطيلوا الوقوف بين يديه في جوف الليل، أكثروا من الدعاء، والبسوا ثوب الاستغفار الجميل، وأحسنوا الظن بربكم الرحيم؛ فإن تدبيره سبحانه لكم أرحم وأحكم وألطف بألف مرة من تدبير المرء لنفسه العجولة القاصرة.
وتذكر دائماً بقلب مطمئن وروح واثقة: ليس كل ما يؤلمك شرًا، وليس كل ما تتمناه خيراً، وإنما الخير كله -حين تتقاطع الظنون ويشتد العتم- كامنٌ دائماً فيما اختاره الله لك ورضيه لقلبك. فاحمد الله على ما ساءك وما سرّك، واستبشر خيراً بقدَرٍ لا يأتي إلا بالجمال الخفي.مرء خطوب الزمان، وتتناوشه عواصف الأقدار، يضيق صدره بما يحمل، ويظن بوهج اللحظة وسطوة الألم أن ما أصابه هو نهاية المطاف، وأن الباب الذي وُصد دونه لن يفتح أبداً. فيتسلل اليأس إلى النفوس، وتغيم سماء الأمل بظلال القنوط. بيد أن المتأمل في صفحات الوجود، والعارف بسنن الخالق في عباده، يرى رأي العين أن الأقدار لا تأتي أبداً لتهدمنا، بل لتُعيد بناءنا على أصول أمتن وأطهر.
إن الحياة ببحارها المتلاطمة وأمواجها العاتية لا تنصاع دائماً لأمنياتنا العجلى، ولا تجري بما تشتهي سفن رغباتنا. فقد يُغلق الله أمام بصرك باباً كنت تحسب فيه خلاصك ومبتغاك، فلا تجزع ولا تقنط؛ إنما يغلقه لطفتُه بك، ليصرفك إلى أبواب من الخير العميم والرزق الواسع لم تكن تدرك حتى وجودها. وربما يؤخر عنك مطلباً طال انتظاره، ولحّ دعاؤك في طلبه، لأن الحكمة الربانية ترتب لك التوقيت الأجمل والأوفق لقلبك، فرب عطاءٍ كان مانعه عَيناً من الرحمة الخفية.
وقد يبتليك الوجع في جسدك، أو يعتصر الضيق روحك، ولا غاية لذلك إلا أن يُطهر قلبك من غفلة التعلق بما سوى الله، ويصقل جوهرك، ويرفع درجتك في معارج القبول والاصطفاء. ألم ترَ إلى العود الطيِّب، كيف لا يفوح عطره الزكي إلا إذا مَسّته النار واستعر جمره؟ كذلك هي النفس الإنسانية؛ لا تبلغ كمالها ولا تدرك جواهر أسرارها إلا على مطارق الابتلاء والمحن.
وحين تشتدّ بالقلوب الكربة، ويبلغ الحزن من النفوس كل مبلغ، يأتينا اليقين القرآني البلسم الشافي ليضع الأمور في نصابها الصحيح، ويهدئ روع الحيارى، يقول جل جلاله في محكم تنزيله:
(وَعَسَىٰ أَن تَكْرَهُوا شَيْئًا وَهُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ) [البقرة: 216]
فلا تجعل الألم يكسرك، ولا تتخذ منه سبباً للجزع والانكسار، بل اجعله جسراً ممدوداً وطريقاً معبداً إلى الله، ومحراباً للخلوة واللجوء إليه وحده. أطيلوا الوقوف بين يديه في جوف الليل، أكثروا من الدعاء، والبسوا ثوب الاستغفار الجميل، وأحسنوا الظن بربكم الرحيم؛ فإن تدبيره سبحانه لكم أرحم وأحكم وألطف بألف مرة من تدبير المرء لنفسه العجولة القاصرة.
وتذكر دائماً بقلب مطمئن وروح واثقة: ليس كل ما يؤلمك شرًا، وليس كل ما تتمناه خيراً، وإنما الخير كله -حين تتقاطع الظنون ويشتد العتم- كامنٌ دائماً فيما اختاره الله لك ورضيه لقلبك. فاحمد الله على ما ساءك وما سرّك، واستبشر خيراً بقدَرٍ لا يأتي إلا بالجمال الخفي.
ليست هناك تعليقات:
إرسال تعليق